الحيل الدفاعية

  أن الفرد أذا عجز عن مواجهة مشكلاته بصراحة فان ذلك يدفعه إلى أساليب من التكيف يقصد بها تخفيف حدة التوتر الناتج عن الاحباط ( فالنفس البشرية يحكمها مبدأ الحياة الوجدانية وهو البحث عن السعادة وتجنب الالم ) . فالأنا أحيانا يواجه خلال مراحل النمو بعض التوترات التي لا يستطيع التعامل معها . فإن كلا من الدفاعات والذكريات والأفكار والمشاعر يمكن أن تثير قلقا زائدا ، وتجبر الأنا على أن يدافع عن نفسه بطرق متطرفه . ومن هذه الأساليب الحيل الدفاعية اللاشعورية Defense Mechanisms التي يقوم بها الأنا وهي عبارة عن عملية عقلية هدفها خفض القلق وتشترك جميعها في خاصيتين :

  1- أنها تعمل بطريقة لا شعورية . 

  2- أنها تنكر الواقع وتشوهه وتزيفه . 

  وتتلخص أسباب إستخدام الفرد لهذه الحيل الدفاعية اللاشعورية ) في تجنب الفرد حالات القلق في مواقف الحياة ومايصاحبها من شعور بالاثم ، و التقليل من الصراعات في داخله وأيضا لحماية ذاته من التهديد وقد يلجأ لها لعدم قدرته على إرضاء دوافعه بطريقة سوية واقعية لأسباب كثيرة كأن تكون المشكلة فوق إحتمالة أو تكون نتيجة دوافع لاشعورية لا يعرف مصدرها ، أو تكون ناتجة عن ضعف أو قصور في تكوينه النفسي .

   فالحيلة الدفاعية عملية لاشعورية ترمي إلى تخفيف التوتر النفسي المؤلم وحالات الضيق التي تنشأ عن استمرار حالة الإحباط مدة طويلة بسبب عجز المرء عن التغلب على العوائق التي تعترض إشباع دوافعه ، وهي ذات أثر ضار عمومأ إذ أن اللجوء إليها لا يمكن الفرد من تحقيق التوافق ويقلل من قدرته على حل مشاكله . ومن الحيل الدفاعية التي يلجأ إليها اللاشعور و تتطور كل هذه الحيل الدفاعية نظرا لشدة ضعف الأنا لدى الطفل في مواجهة مكالب البيئة لأنه يحتاج المساعدة في تفادي المنبهات وخفض التوترات . 

   ويعد بعض استخداماتها أمرا سويا وعاديا تماما فاذا أستخدمت الحيل الدفاعية بشكل مسرف فإنها يمكن أن تؤثر في النمو النفسي لأنها تمنع الفرد في التعامل مع العامل بطريقة واقعية كما أنها تبدد الطاقة التي يمكن أن تستخدم بفاعلية أكثر وتصبح ضارة و خطرة أيضا عندما تعمى الفرد عن رؤية عيوبه و مشاكله الحقيقية و لا تعينه على مواجهة المشكلة بصورة واقعية . وتميل الحيل الدفاعية إلى المداومة عندما لا يطور الأنا المقدرة على مواجهة المشكلات دونها 

   تصنيف الحيل الدفاعية : 

   يلجأ الأنسان إلى الحيل اندفاعية - دون أن يشعر لدى أخفاقه في أقامة توافق بينه ونفسه أو بينه وبيئته الأجتماعية ، ويترتب على هذا الأخفاق قلق أو صراع ، ويضطر الفرد إلى تخفيف القلق بطرق شتی ، ويكون ذلك بالحيل الدفاعية ( لأنها محاولة لدفع القلق ) وهي عملية لا شعورية ولا توافقية .

    وتصنف إلى ثلاثة أنواع كما يلى :

    ° حيل خداعية : 

     کالكبت ، التبرير ، الأسقاط ، التكوين العکسی ، العزل . 

   ° حيل هروبية : 

   كأحلام اليقظة ، النكوص

  ° حيل أستبدالية : 

   كالتعويض ، التحويل 

   - وتوجد أنواع كثيرة جدا من الحيل الدفاعية وهي : الكبت - الأزاحة - النكوص - التبرير - التسامی والأعلاء - الأسقاط - التكوين العكسي - التثبيت - ( التقمص ) - النقل - التحويل – التعويض - الأنكار - التخيل - الإبدال - السلبية - الأنسحاب - العدوان - التعميم - الرمزية - المثالية 

   - والآن سوف أقوم بشرح هذه الحيل حتى يتعرف كل فرد على معنی وسبب للسلوكيات التي من الممكن أن يقوم بها بشكل مفاجأ ولا يعرف لها تفسیر حقیقی 

 - 1 - الكبت : - Repression 

 الكبت هو أستبعاد مادة ما مثيرة للقلق كالدوافع والأنفعالات والأفكار الشعورية المؤلمة والمخيفة والمخزية ، وطردها إلى حيز اللاشعور . فالكبت يمثل الوسيلة التي يتقي بها الإنسان إدراك نوازعه ودوافعه التي يفضل إنكارها . ويلجأ الفرد إلى الكبت ليبقى بعيدا عن الشعور وبالتالي ينخفض القلق الذي من الممكن أن يلحق بالذات . إلا عملية الاستبعاد هذه لا تنفي وجود الدافع الذي وصل إلى اللاشعور ، بمعنى أن الفكرة لم تمت وإنما تم الاحتفاظ بها وبقوتها ، ومن ثم تبدأ في التعبير عن نفسها في صورة الأحلام أو أخطاء وزلات اللسان أو الشعور بالضيق والإحساس بالذنب . 

 ويستمر الصراع بين الدوافع المكبوتة والذات حتى يبلغ درجة من الوضوح ، مما يضطر الذات إلى استخدام أساليب دفاعية أخرى تساعد الدوافع على التعبير عن نفسها بصورة مقنعة تشوه في هذا الواقع وذلك لإبعاد الذات عن الإحساس بالهزيمة والضعف . ويختلف الكبت عن قمع الإنسان لنوازعه في أنه في عملية القمع يضبط الفرد نفسه ويحبسها أويمنعها عما تشتهيه و تندفع إليه من الأمور المحرمة أو غير المرغوبة من قبل الجماعة . وفي الوقت نفسه يكون الإنسان على علم بهذه النوازع ويعمل جاهدا على أن يحول بينها وبين ظهورها أمام الناس .

  فالكبت هو العملية الدفاعية الأساسية اللاشعورية الأولى ، فالأفكار التي تؤدي للقلق يتم عزلها عن الإدراك الواعي الشعوري فهو ليس برفض أو إنكار من قبل الفرد لأن يتذكر الواقعة إنها نجد أن الفكرة أو الواقعة تستبعد من الشعور بواسطة قوى لا شعورية لا سلطان للفرد عليها حيث أن الفرد الذي كان يتذكر الفكرة أو الواقعة في وقت ما أصبح لا يتذكرها حتى أن الأسئلة المباشرة لا يمكن أن تعيدها إلى إدراكه الواعي 

  2 - الأسقاط : - Projection 

  الأسقاط أن ينسب الشخص إلى غيره من الناس دفعاته غير المقبولة ويعزو اليهم رغباته الكريهة وعيوبه ويلحق بهم أفكاره التي تسبب له الألم وتثير لديه مشاعر الذنب . فالإسقاط هو أن تعزو غير المقبول من الأفكار و الأفعال الى شخص آخر على حين أن هذه الأفكار أو الأفعال إنها ترجع إليك بالحقيقة فمثلا كثيرا ما نسمع طفل يقول : " ماما منى إلي بترمي الأغراض على الأرض مش أنا ! " وهذه أكثر الأمثلة شيوعا عند الأطفال فنجد أن الطفل يضع دائما السلوك المرفوض من قبل الوالدين على شخص آخر خوفا من أن لا يحظى بحبهم .

   3- التكوين العکسي :

    التكوين العكسي هي يبدي فيها الشخص أحاسيس مغايرة لمشاعره الحقيقية . معظمنا قد شخص ونعرف بأنه يكرهنا ، ولكن دائما يتصرف وكأنه أحد أفضل اصدقائنا . ذلك هو التكوين العكسي . مع هذه الحيلة الدفاعية يخفي الشخص الدافع الحقيقي عن النفس إما بالقمع أو بكبته ، ويساعد هذا الميكانيزم الفرد كثيرا في تجنب القلق والابتعاد عن مصادر الضغط فضلا عن الابتعاد عن المواجهة الفعلية ، فإنه قد يظهر سلوكا لكنه يخفي السلوك الحقيقي ، فإظهار سلوك المودة والمحبة المبالغ فيها ، قد يكون تكوينا عكسيا الحالة العدوان الكامن الذي يمتلكه الفرد في داخله ، وعادة يتشكل هذا المفهوم ضمن سمات الشخصية ومكوناتها . نستطيع ملاحظة التكوين العكسي في تعامل الاطفال في بعض المجتمعات عندما يلعب طفل مع طفلة وينجذب لها وتتكون لديه مشاعر حب لهذه الطفلة وان يلعب معها ولكن يخاف أن يذكر ذلك لطفل آخر صدیق خوفا من التهكم والسخرية او الاهانة . فيبدأ هذا الطفل في معاملة الطفلة بشكل عدواني وكانها سبب في مشاكل الكون . وربما ايضا يقنع نفسه بأنه فعلا يكرهها ومع عدم اختفاء الضغوط اذا لم يتم البوح بالمشاعر تضل المشاعر الحقيقية حبيسة ولهذا اذا لم تحل مسألة التكوين العكسي فربما تكون خطرة على الشخص المستخدم هذه الحيلة . فالتكوين العکسی یستخدم عندما لا يريد الشخص الاعتراف بالحقيقة وهي التعبير عن الدوافع المستنكرة في شكل معاكس فإذا كان الفرد يشعر بكراهية لشخص ما ، فقد يظهر مشاعر الود والحب تجاه هذا الشخص ، وعادة ما ترجع أشكال متطرفة من السلوك إلى تكوين العكسي 

    4- النكوص : 

    النكوص يلجأ فيه الفرد إلى الرجوع او النكوص او التقهقر إلى مرحلة سابقة من مراحل العمر وممارسة السلوك الذي كان یمارسه في تلك المرحلة لأن هذا السلوك كان يحقق له النجاح في تلك المرحلة العمرية . سلوك كان مريح وممتع واشعره بالامان في تلك الفترة . وابرز الامثلة على ذلك لجوء البعض إلى البكاء للحصول على شيء او لجلب الانتباه أو عند الشعور بأن مشاعر المحبة لهم تواجه تهدید او للتخلص من موقف يسبب لهم القلق ولو لفترة هربا من الضغوط المحيطة به او للتخفيف عما يعانيه من نكسات نفسية فيلجأ لتذكر ماضيه المليء بالأمان ، وذلك لعلاقة النكوص القوية بالحاجة إلى الأمان . واكثر ماتجد هذا النوع من الحيل الدفاعية عند الاطفال الذين قد يرجعون إلى الرضاعة رغم انهم فطموا منها منذ وقت طويل او التبول اللاارداي رغم قدرتهم على التحكم في ذلك فمن الممكن أن يعود الطفل إلى سلوك كان شائعا في مرحلة سابقة من نموه ، وعادة ما يظهر عند قدوم مولود جديد على الأسرة .. والبالغين ايضأ قد يلجأون إلى هذه الحيلة بعد خروجهم من تجارب قاسية او قوية مثلا بأن يعود إلى رضاعة ابهامه او فتاة تعود الى اللعب بالدمی . او المرأة التي تصل للعمل متأخرة وعندما يراها المسئول لاشعوريا تجهش بالبكاء . وقد يثبت الشخص على المرحلة التي انتكص اليها كأثر سلبي ويفقد القدرة على تحقيق التوافق السوي . وعادة ما يحدث النكوص لدى المرضى الذهانيين وقد أثبتت الدراسات النفسية بأن النكوص استجابة شائعة للإحباط . فالنكوص عودة إلى المراحل السابقة من العمر من خلال التصرفات والسلوكيات التي تميز تلك المرحلة السابقة وذلك التحقيق نفس النتائج التي كان يحققها الفرد في تلك المرحلة

     5-  التقمص  :

      هو حيلة دفاعية يقوم الشخص خلالها بالتقمص اللاشعوري لأفكار وقيم ومشاعر شخص آخر لتحقيق رغبات لا يستطيع تحقيقها بنفسه وللشعور بالرضا الذاتي . حيث يربط فيها الشخص الصفات المحببة إليه والجذابة الموجودة لدى الاخرين بنفسه او يدمج نفسه في شخصية فرد آخر حقق أهدافا يشتاق هو إليها . فالطفل قد يتقمص شخصية والده أي يمثل بهذه الشخصية وبقيمها وسلوكها . مثلا الطفلة قد تطلب من والدتها شراء احذية مشابهة لأحذية احدى زميلاتها وترفض فكرة انها تريد تقليد الفتاة الاخرى وتصر على أن هذه هي الأحذية الأنسب لها والتي تحلم دائما بالحصول عليها . 

      والتقمص في شكله البسيط يكون ذا أثر هام في نمو الذات وفي تكوين الشخصية . ويختلف التقمص عن المحاكاة أو التقليد ، حيث یکون الأول ( التقمص ) عملية لاشعورية في حين الثاني ( المحاكاة أو التقليد ) عملية شعورية واعية . إن عملية التقمص تخدم أغراضا كثيرة وتعتبر وسيلة التحقيق الرغبات التي لا يستطيعها الفرد نفسه . فيقتنع بتحقيقها في حياة الغير ويرضاها لنفسه كأنه قام بها . والكثير من مظاهر التقمص وتعلق الفرد بغيره ، ماهي إلا حالات تدل على بعض نزعات العطف الاجتماعي والتحسس بمشاكل الأخرين التي ترد إلى توحد الفرد بغيره ومقدرته على أن يضع نفسه مكان الآخرين في ظروفهم . ويكثر استخدام هذه الحيلة الدفاعية لدى الشخصيات التي تتسم بالأنماط العقلية كالشخصية الفصامية أو البرانوية أو الشخصية المهووسة . 

      وهي أنماط من الشخصيات ليست مرضية وإنما نمط سلوكها وتكوينها الشخصي بهذا النوع . والشعور بالنقص قد يكون دافعا قويا للتقمص الذي يبدو واضحا بشكل كبير لدى الذهانيين وخاصة المصابين بجنون العظمة فيظن أحدهم مثلا أنه قائدا عظيما فيرتدي الملابس العسكرية ويمشي کالعسكريين ويتصرف مثلهم . فالتقمص هو أن يجمع الفرد ويستعير وينسب إلى نفسه ما في غيره من صفات مرغوبة و يشكل نفسه على غرار شخص آخر يتحلى بهذه الصفات . 

      6 - التسامی والأعلاء : 

      التسامی والأعلاء هو حيلة دفاعية يلجأ إليها الفرد لخفض التوتر والقلق . وهي من أهم الحيل وأفضلها ، والأكثر انتشارا ، ويدل استخدامها على الصحة النفسية العالية . حيث يلجأ إليها الإنسان للتعبير عن الدوافع غير المرغوبة من قبل المجتمع بصورة تجعلها أمرا محببا ومرغوبا يحوز على اثرها كل تقدير واحترام . فبواسطتها يستطيع الإنسان أن يرتفع بالسلوك العدواني المكبوت إلى فعل آخر مقبول اجتماعيا وشخصيا . 

                                        ***** 

من كتاب : 250 مهارة ذهنية

للكاتب : روبير هومفان

مريم ⁦(•‿•)⁩

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

5 مهارات لتقول ( لا ) دون أن تشعر

10 مهارات حتى لا تكون فوضويا في تفكيرك